هل فتحت الحدود؟

قثف

 

مازالت المنتديات تتداول قصة عزم الفنان الكبير محمد عبده التعاون مع الشيخ عائض القرني

لإخراج عمل فني من خلال أدائه لقصيدة”لاإله إلا الله” والتي سبق أن غناها الشيخ مشاري

العفاسي صاحب الصوت الملائكي الأخاذ، وقد كان هذا العمل بذرة لعمل مسابقة لمجاراة

القصيدة وقد حدد لها جائزة تقدر بمليون ريال برعاية قناة mbc.

ومما لفت انتباهي في هذا الحدث إجابة الشيخ عائض القرني حول فتح المجال لمجاراة قصيدته

فقال: لقد أسرف الشعراء في مدح العيون والقدود والخدود فلماذا لانتوجه بالمدح إلى من

 يستحق المدح وهو البارئ سبحانه وتعالى وإن هذه المسابقة هي الأولى من نوعها والتي

 يحشد فيها الشعراء لمدح الله سبحانه وتعالى . اهـ

وكعادتي أحب استخراج بعض الدلالات من مثل هذه الأحداث التى توضح مستوى الحراك

الإجتماعي والثقافي في مجتمعنا فأقول:

أولاً: يعتبر هذا أشهروأقوى موقف “1″  لمحاولة فتح الحدود -في بلادنا- بين العلماء والفنانين مع

أنه سبق ذلك تعاون بين الشيخ مشاري العفاسي وعدد من الملحنين والمطربين منهم رابح صقر

 وفايز السعيد ومشعل العروج وأحمد الهرمي وغيرهم والذين استفاد الشيخ مشاري من خبرتهم

وتخصصهم في التلحين مما أضفى على العمل مسحة رائعة من الإحترافية والإتقان ، وتنمنى من

بقية العلماء والمشايخ أن يفتحوا الحدود ويقتحموا الأسوار وينزلوا من أبراجهم العاجية التي

لايذكرون فيها إلا فتن آخر الزمان وذهاب الدين وبعد الناس عن الله دون أن يتلمسوا الأدوات

المناسبة لتربية أهل زماننا ومبتعدين عن تجديد طرق عرض الدين وتوصيله للناس بقالب

 عصري يوائم حالهم.

ثانياً: استخلاصا من النقطة السابقة لايوجد في حياة المسلمين باختلاف مشاربهم الفكرية

منطقتان سوداء وبيضاء فقط ولكن هناك مناطق لونية كثيرة أقربها للنظر المنطقة الرمادية

والتي تجمع أسهل المتشددين وأشد المتساهلين مع بعضهم البعض دون محاولة أحدهم سحب

الآخر إلى منطقته .

إن حصر المسلمين بين الأسود والأبيض من مفرزات الخطاب الديني المتشدد المرتكز على أحادية

 الرأي وضيق العطن بالمخالف والتشنيع عليه وتضخيم أمر مخالفته لهم مما أوجد هوةً كبيرة بينهم

وبين مخالفيهم والذي تسبب ايضاً بالحرج الشديد للعلماء متسعي الفكر والرأي الذين ما إن

يبادرون إلى إلتقريب بين وجهات النظر حتى يجابهون من قبل المتشددين بأنهم يميعون

الدين ويتتبعون الرخص.

ثالثاً: هذه الحادثة أعتبرها من المبشرات التي تنبي بتغير اجتماعي وديني إيجابي في مجتمعنا

وذلك بدخولنا كبقية العالم تحت التأثير العولمي  الذي إذا أحسناّ التعامل معه بحكمة ودين

فسنجني ثمارا طيبة تحمدها لنا الأجيال القادمة، إذ أن الإنصهار والتداخل بين مختلف

 التوجهات الفكرية في المجتمع الواحد تعد من المؤشرات الإيجابية في تغير وتطور المجتمع

نحو التلاقح في الأفكار وليس الإحتراب والتدمير.

رابعاً: نشر ثقافة التسامح والتعايش بين المسلمين هو خطوة لتحقيق مصطلح “المسلم” دون

تحزيب أو تصنيف قال تعالى(ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين) وبخاصة في مثل

هذه الأزمان التي يهمنا فيها البحث عن الشئ المشترك بيننا فنتعاون عليه ويعذر بعضنا

 بعضاً فيما اختلفنا فيه.

خامساً: نحمد للشيخ عائض وأمثاله هذا النهج التجميعي والذي بادر وألتقى بعدد من الفئات

التي مورس عليها الإقصاء والإبعاد فنرى الشيخ عائض تارة في مجلس الشيخ عبدالله فدعق

وتارة يزور الشيخ أحمد الخليلي شيخ الإباضية في سلطنة عمان وأخرى يدعو فيها الرئيس

نيلسون مانديلا للإسلام ، كل هذه المبادرات تصب في صالح تعضيد القوة الاسلامية

في مجابهة أعدائها الذين مافتؤا يفرقون بين المسلمين وفئاتهم المختلفة. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“1″ سمعت أن الفنان محمد عبده كان يجالس الشيخ محمد بن عثيمين إبان وجود الشيخ في جدة                                         abdo1

652033626

3 تعليقات

  1. نعم … يا صاحبَ الهتاف … ستُفتحُ الحدود إذا فُتحت العقولُ المُغلقة .. ووعت وعلمت أن ديننُا يستوعبُ الجميع فدائرته تعُمُ فتَضُم … ولا تَخُص فقط ..
    يُشكرُ منك ذلك الوَعيُ فيما قلت ، كما عودتنا .. بورك مِدادُك .. ودُمتَ أخي على الخير ..

  2. أول شي … ” أيووووووووووووووووووووه ” قلبي عليك ألتاع

    . طبعا .. وكالعاده ..لو لم تكتب الموضوع “استاذي الكريم “ساطالبك ” بكتابته .. فشكرا لك .على تلبية رغبتي .الإفتراضية”

    طبعا هناك كثيرون وكثيرون يدعون للشيخ بالهداية ويقولون اللهم إننا نبراء مما فعله عايض القرني إليك فانه يمثل نفسه وذاته ,وآخرون يرددون نسأل الله حسن الخاتمة .

    فلا أقول إلا كان الله في عون الشيخ .. فهذه معركه على الحدود ..طبعا ً الشيخ لا ينتظر الأجر إلا من الله .

    اكاد أجزم أن لو تخلصنا من القيود . وفتحنا الحدود . وتعاونا على عدونا اللدود . لنتصرنا في المعركة . ولحافظنا على شبابنا ولستعدنا غزة ..ولدخلنا الجنة من أوسع الأبواب ..هذا منهج خير الخلق .

    شكرا لك أخي . ”
    صحيح النظرة ما تكفي :)

  3. سليل الغسان: مرحب تراحيب كلها شوق من قلب راس ماله محبتكم

    اعجبتني (ديننا يستوعب الجميع فدائرته تعم لتضم)

    ريان الجهني: تراني مركب حساسات وشكلها

    قبضت عليك وانت تفكر بالشيخ عائض.:D

    لكنني أستغرب الهجمة الشرسة على الشيخ عائض ممن توقعنا

    انهم سيباركون خطوة التقائه بمحمد عبده – مثل عبده خال

    ومحمد السحيمي ومحمد الهرفي- ولكنهم خيبوا ظن المتفائلين

    بلقاء الفرقاء واصبح كل واحد منهم يهمز ويلمز في اطار غير بناء من وجهة

    نظري ولكن في الاخير هي وجهة نظرهم (قل كل يعمل على شاكلته)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.